المقدمة:
تُعدّ النتيجة الرياضية في المنافسات العالية ثمرة لتفاعل وتكامل مجموعة معقدة من العوامل البدنية، الفسيولوجية، والمهارية ، و لم تعد عملية التحضير البدني في التدريب الرياضي الحديث تعتمد على العشوائية، بل أصبحت تُبنى على أسس علمية دقيقة تستهدف تحسين القدرة الإنتاجية في تمارين المنافسة النوعية ، و في هذا السياق، يبرز المخطط التحليلي للعوامل المحددة للقدرة الإنتاجية كنموذج هرمي يوضح كيفية انتقال الأثر التدريبي ، بدءاً من القاعدة الفسيولوجية المتمثلة في الأجهزة العصبية وأنظمة الطاقة، مروراً بالبنية المرفولوجية والتكنيك الرياضي، و صولاً إلى تحقيق أقصى معدلات السرعة والقدرة العضلية التي تُتوج في النهاية بالنتيجة الرياضية المستهدفة.

هذا المخطط صُمم ليوضح العوامل المحددة لزيادة القدرة الإنتاجية في تمارين المنافسة (التمارين البدنية والحركية النوعية – الخاصة) في علم التدريب الرياضي والتحضير البدني.
يعتمد المخطط على بنية هرمية تصاعدية ، حيث تبدأ العوامل من القاعدة الفسيولوجية والبدنية الأساسية وتتصاعد تدريجياً عبر الأداء المهاري والتكتيكي حتى تصل في القمة إلى النتيجة الرياضية النهائية.
-1- شرح المكونات والعلاقة بين المستويات (من الأسفل إلى الأعلى):
-أ- المستوى الأول: القاعدة (القدرة الحركية والأسس الفسيولوجية):
- القدرة الحركية (السهم الأساسي العريض في الأسفل): تمثل المحرك والركيزة الأساسية لجميع العوامل التي تعلوها.
- الركائز الفسيولوجية والعصبية (السطر السفلية):
- الجهاز العصبي المركزي: المسند الأساسي لتوجيه وإرسال الإشارات العصبية السريعة والمنظمة.
- الجهاز العصبي العضلي: الحلقة الرابطة التي تضمن كفاءة التوافق العصبي العضلي والانقباضات السريعة.
- نظام إمداد الطاقة: المسؤول عن توفير الطاقة الحيوية اللازمة لإستمرار وصيانة المجهود البدني.
-ب- المستوى الثاني: التخصص الرياضي والبنية المرفولوجية-الوظيفية:
ينقسم هذا المستوى إلى اتجاهين حسب نوع التخصص الرياضي:
- الجانب الأيسر (التخصصات الرياضية ذات الحركة غير المتكررة):
- ترتبط بالأنشطة التي تتطلب أداءً حركياً آحاديًا أو متغيراً (مثل القفز، الرمي، أو الرياضات القتالية والجماعية).
- تعتمد بشكل أساسي على الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي العضلي لبناء بنية مرفولوجية – وظيفية متخصصة ) شكل وشبكة العضلات ونوع أليافها وتوصيلها العصبي).
- الجانب الأيمن (التخصصات الرياضية ذات الحركة الوحيدة المتكررة / الدورية):
- ترتبط بالأنشطة الدورية التي تتكرر فيها الحركة بنفس النمط (مثل الجري، السباحة، ركوب الدراجات).
- تعتمد بشكل أساسي على نظام إمداد الطاقة والجهاز العصبي العضلي لتطوير البنية المرفولوجية – الوظيفية المتخصصة الملائمة للاستمرار والكفاءة.
-ج- المستوى الثالث: المهارة الفنية – التكنيك (الإتقان الفني – فن الأداء):
القدرات البدنية والفسيولوجية لا تكفي وحدها ما لم تُستغل عبر تكنيك وفن أداء عالٍ:
- في التخصصات الرياضية ذات الحركة الغير الوحيدة الغير المتكررة: تترجم إلى “المهارة في تنسيق قدرات القوة العضلية القصوى“ (استخراج أقصى قوة في أقل زمن ممكن).
- في التخصصات الرياضية ذات الحركة الوحيدة المتكررة: تترجم إلى “المهارة في توظيف قدرات القوة العضلية بشكل عقلاني (اقتصادي)” (تقليل صرف الطاقة وتجنب الإجهاد المبكر).
-د- المستوى الرابع: المخرجات البدنية والإنتاجية العضلية:
تكامل التكنيك مع البنية الفسيولوجية ينتج عنه القدرة العضلية لتمرين المنافسة:
- في التخصصات الرياضية ذات الحركة الغير الوحيدة الغير المتكررة: ينتج عنها “السرعة القصوى للحركات ذات الحركة غير المتكررة“.
- في التخصصات الرياضية ذات الحركة الوحيدة المتكررة:: ينتج عنها “السرعة المتوسطة القصوى للتنقل الحركي ذو الحركة الوحيدة المتكررة“.
- القدرة العضلية الناتجة لتمرين المنافسة (التمارين النوعية – الخاصة): هي الحصيلة المباشرة لتطوير هذه السرعات في ظروف المنافسة الحقيقية.
-هـ- المستوى الخامس: القمة (النتيجة الرياضية):
- النتيجة الرياضية: هي الغاية والهدف النهائي المقاس في المنافسات، وهي الثمرة المباشرة لتدرج وتكامل كل المستويات السابقة بالترتيب.
-2- ملخص طبيعة العلاقة بين العناصر:
- علاقة سبب ونتيجة (تأثير تصاعدي): لا يمكن الوصول للسرعة القصوى أو النتيجة الرياضية دون تكنيك متقن، ولا يمكن إتقان التكنيك دون بنية مرفولوجية وجهاز عصبي وطاقي قوي.
- علاقة التكامل والتخصص: المخطط يُظهر بوضوح أن نوع الرياضة (متكررة أم غير متكررة) يُحدد كيفية توظيف الأجهزة الفسيولوجية (طاقة أم جهاز عصبي) وكيفية توظيف المهارة (اقتصاد في الطاقة أم تنسيق للقوة القصوى).
الخاتمة:
ختاماً، يستنتج من خلال تحليل هذا المخطط أن تحقيق النتيجة الرياضية العالية لا يتأتى إلا من خلال فهم دقيق لطبيعة التخصص الرياضي، سواء كان يعتمد على الحركات المتكررة ( الحركات الدورية) التي تتطلب اقتصاداً في الطاقة وتوافقاً عصبيّاً عضلياً، أو الحركات غير المتكررة التي تعتمد على إخراج القوة القصوى والتحكم العصبي المركزي.
إن هذا التدرج الهرمي يؤكد لمدربي علوم الرياضة والتحضير البدني ضرورة بناء البرامج التدريبية وفق استراتيجية متكاملة تضمن تطوير القاعدة الفسيولوجية والمهارية أولاً، لضمان رفع كفاءة الأداء الحركي والوصول بالرياضي إلى أعلى مستويات الإنتاجية في المنافسات.
إعداد : أ.سفاري سفيان
sefianeseffari@gmail.com
اكتشاف المزيد من الاكاديمية الرياضية العراقية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

