التكامل النفسي في المجال الرياضي

التكامل النفسي مفهوم يشير إلى حالة التناغم والنضج التي يواحِه فيها الفرد بين جوانب شخصيته المختلفة (العقلية، والانفعالية، والجسدية، والسلوكية)، بدلاً من تجزئتها أو صراعها مع بعضها البعض.
يعد العالم المصري يوسف مراد أحد أبرز رواد هذا المنهج في العالم العربي من خلال كتابه الشهير “دراسات في التكامل النفسي”يرى أن النفس البشرية لا يمكن فهمها من خلال أفكار أو غرائز منفصلة (كتحليلات فرويد المجردة)، بل يجب فهم الإنسان “ككل” متكامل يتفاعل فيه الجانب الحيوي (البيولوجي) مع الجانب الاجتماعي والبيئي عبر وظائف منتظمة.
يظهر المفهوم بوضوح عند كارل يونغ فيما يخص “تحقيق الذات” ومواجهة الجانب المظلم أو المكبوت في الشخصية (الظل) لتوحيد أجزاء النفس الواعية وغير الواعية. ويظهر أيضاً في التركيب النفسي (Psychosynthesis) الذي أسسه روبرتو أساجيولي، والذي يهدف إلى إزالة الصراعات الواعية وغير الواعية لبناء الشخصية حول مركز موحد وحقيقي.
اما في العلاج النفسي التكاملي فهو أسلوب علاجي يجمع بمرونة بين مدارس علاجية متعددة (كالتحليل النفسي، والسلوكي، والمعرفي، والإنساني) بما يواكب الاحتياجات الفريدة لكل مريض على المستويات العاطفية والمعرفية والجسدية.

ومن أهم مظاهر التكامل النفسي:

  • القدرة على التكيف الإيجابي مع المواقف الجديدة والضغوط البيئية والاجتماعية.
  • تجاوز العادات السلبية والحل التدريجي للصراعات الداخلية.
  • التوازن بين متطلبات الفرد الشخصية وواجباته الاجتماعية.

وبما أن التكامل النفسي بأبعاده يستبعد حالات القلق والتوتر عند أداء أي نشاط رياضي فهو يتميز بالضبط الذاتي وتقدير المسؤولية في بذل الجهد للوصول الى افضل النتائج, لهذا فهو يؤثر في ممارسي النشاطات الرياضية تأثيرا ايجابيا في تعلم أداء اي مهارة، لأن الثقة بالنفس وتقدير الذات والشجاعة في مواجهة الظروف البيئية وادراك الواقع لقدرات الممارسين تمكنهم من من أداء مستوى عال لأي مهارة رياضية لأن التكامل النفسي يساعدهم في نجاح عملهم اي كان على الرغم من أن مستوى الأداء يتطلب مقومات منها توافر عناصر اللياقة البدنية، الا ان ذلك لايقلل من أهمية التكامل النفسي في علاقته بمستوى الأداء في كافة الأنشطة الرياضية.

ومما تقدم نرى بأن أي ممارس للرياضة ممن يمتلك تكاملا نفسيا غالبا ما تتكامل جهوده في اشباع حاجاته في تعلم وأداء النشاطات الرياضية وتحقيق افضل النتائج، لكونه يمتلك القدرة على اقامة علاقات سليمة مع الآخرين والتفاعل الايجابي معهم، فضلا عن اشباع الحاجات النفسية في تقدير الذات والاحترام والتكيف والتوافق لتحقيق التكامل النفسي والوصول الى الأهداف المرجوة.

بقلم: الأستاذ الدكتور محمود داود الربيعي – جامعة المستقبل/ كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة – العراق

الأكاديمية الرياضية العراقية

اشترك في نشرة الأكاديمية الرياضية العراقية

أحدث البحوث والمقالات والدورات والفعاليات العلمية الرياضية، تصلك مباشرة إلى بريدك.


اكتشاف المزيد من الاكاديمية الرياضية العراقية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركونا تعليقاتكم حول الموضوع،،

تابعونا عبر البريد الالكتروني
تابعونا عبر LinkedIn
تابعونا عبر LinkedIn
Share