الدور الثقافي والاجتماعي للرياضة ومدى تأثيره في التنمية الشمولية المتكاملة لأفراد المجتمع

ان دور الرياضة الثقافي والاجتماعي يرتبط ارتباطا عضوياً بمشكلات التنمية الشمولية المتكاملة التي يعيشها المجتمع، لكون مشاركة افراد المجتمع بالنشاطات الرياضية هو محاولة لتعزيز مكانتهم وادماجهم في الحياة العامة للمجتمع، فالتغير في سلوكهم يرتبط بنوعية تطلعاتهم نحو ذاتهم اذ غالباً ما يكون الفرد الممارس للرياضة أكثر ميل للاضطلاع بمسؤوليات جديدة ترشحه لدوره من الغير ممارس للرياضة، كما وان دوره يتأثر بالبنى الاجمالية والأوضاع التي يعاني منها المجتمع والخروج من هذه الوضعية لا يمكن ان ينجح ما لم تساهم الجهات ذات العلاقة بإتاحة الفرص امام جميع أفراد المجتمع للمشاركة في مختلف الميادين والمجالات والنشاطات الرياضية لدورها الفاعل في التنمية الشمولية المتكاملة للمجتمع، لذا وجب على جميع العاملين في المجال الرياضي ان يعملوا بشكل جاد على القيام بتحولات كبيرة لتطوير المؤسسات الرياضية وتحديث برامجها، مع توفير المستلزمات الضرورية، وتوفير المناخ الرياضي الذي يسمح للعاملين فيها بالتعبير والمناقشة ومساعدتهم على اختيار اساليب تتلاءم مع التطورات السريعة في المجال الرياضي، والذي بدوره سيكون له تأثير على التنمية الشمولية المتكاملة للمجتمع.

ان مساهمة الفرد في النشاطات الرياضية لمدة من الزمن غالباً ما يتجه للحفاظ عليه اذ يصعب عليه بعد ذلك تغيير نمط حياته وهو بذلك لا يعزز ذاته بل يساهم ولحد كبير في ترسيخ تطلعات الاخرين نحوه وينسحب هذا في اوضاعه على الرغم من التباين في طبيعة العوامل التي تجتذبه للاستمرار بهذا النشاط، وإن وجود تباينات واضحة في الفرص المتاحة امام الأفراد للمشاركة في النشاطات الرياضية، والتي تشترك بعضها البعض بملامح عامة على الرغم من اختلافها في بعض الخصائص، فأن الحقائق تشير الى ان نسب المشاركين بشكل عام ما زالت متدنية نسبياً عن غيرها.

ان الدور الاجتماعي للرياضة في تكوين شخصية الفرد بما يحمله من قيم وعادات وتقاليد وتراث شعبي وحقوق وواجبات وضبط اجتماعي، وكذلك العوامل الثقافية المتعلقة بوعي الأفراد والتعليم والصحة والمساهمة في النشاطات الرياضية، له تأثيرها في تكوين شخصيتهم فضلاً عن دورهم في التنمية الشمولية المتكاملة للمجتمع.

من هنا برزت الرياضة كعمل انساني هدفها تنمية افراد المجتمع للقيام بمهامهم المستقبلية، وإن غايتها هو الانسان لكونه اداة التنمية, على اعتبار الرياضة عملية اجتماعية هدفها اعداد الافراد للحياة في مجتمع معين من اجل الوصول الى الطموح المنشود.

ومن المؤكد ان الفرد يتقدم بصورة واضحة مع زيادة التقدم الاجتماعي ويتضح ذلك من خلال التعمق بطرح دور الرياضة في تنمية المجتمع. ومن هذا المنطلق وجب التركيز على مفاهيم جديدة و اقتراح وسائل واجراءات تساعد على دعم مساهمة الرياضة في التنمية الشمولية المتكاملة للمجتمع وجعلها انماطاً تعزز نظرة الممارسين للرياضة لذاتهم ويساهم في ترسيخها وينسحب على اوضاعهم ونظرة المجتمع لهم وبهذا نستطيع ان نحقق ما نسعى اليه من اهداف وغايات.


ا. د. محمود داود الربيعي\ كلية المستقبل الجامعة\ قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة – العراق

شاركونا تعليقاتكم حول الموضوع،،