الادارة كممارسة بدأت مع وجود الانسان في كوكب الارض، أما الادارة كعلم فأنها لم تتبلور بشكل واضح ألا مع بداية القرن العشرين. ويمكن رصد هذا التطور من خلال التالي:
أولا : المدرسة الكلاسيكية: ومن أهم نظرياتها:
أ ـ نظرية الادارة العلمية . Scientific Management
وهي عبارة عن أسلوب في الادارة يهتم أساسا بتطوير أداء الفرد أي أنها تركز على العمل (work) وليس على الفرد العامل (individual) وظروفه ومن رواد هذه المدرسة ( هنري جانت ، فرنك وليان وجلبريت ) و Taylor المسمى أبو الادارة العلمية الذي تبلورت لدى أفكاره عن المدرسة العلمية في مبادئ حدودها بالاتي:
1ـ تحديد طرق وواجبات العمل بطريقة علمية.
2ـ تبسيط الاعمال وتجزئتها.
3ـ تحديد شروط لأداء العمل يلتزم بها كل عامل.
4ـ توفير فرص التدريب اللازمة للعاملين خاصة في المؤسسات التي تتطلب أعمالا معقدة.
5ـ الكفاءة المالية لمن ينجح في أنجاز العمل والعقاب بالخصم عن الفشل في أداء عملة.
وتكمن فلسفة رواد المدرسة العلمية في تفسير سلوك العامل فى المنظمات الادارية فى كيفية حفزه ليعطى مزيدا من العطاء ورفع انتاجيته مع تقليل الكلفة. الا انهم لم يتناولوا البحث فى تحسين احوال العامل الاجتماعية. وانما كان منطلقهم هو مناقشة مشاكل الانتاجية وكيفية رفع الا نتاج ولهذا وجهت العديد من الانتقادات لهذه الفلسفة لتجاهلها العوامل الانسانية للعاملين ومدى تأثيرها على الانتاج.
أما الادارة السلوكية النظمية ترى أن تحقيق أهداف الادارة من قبل الافراد لابد أن يقابلها تحقيق رغبات هؤلاء الأفراد من قبل الادارة وعلى رأس هذه الرغبات الاحتياجات الاجتماعية والسلوكية وتأكيدها على أعتبار النظام (System) أدق وحده يمكن أن تكون أطارا علميا للدراسة الموضوعية فالمجتمع هو وحدة أو نظام عام والنظام الاداري نظام فرعي مفتوح يتعامل مع الوحدات والانظمة الفرعية الاخرى يأخذ منها ويعطيها ويتكون من أنظمة فرعية أخرى هي ( أبو سن ـ 1417 هـ ـ 183 ).
1ـ النظام الفني Technical Sybsystem
2ـ نظام المعلومات Information Sybsystem
3ـ القوى البشرية The human Sybsystem
4ـ النظام الاقتصادي المالي Economic and financial Sybsystem
أهمية الإدارة
يعود تقدم الامم الى الادارة الموجودة فيها، فالادارة هي المسئولة عن نجاح المنظمات داخل المجتمع، لآنها قادرة على أستغلال الموارد البشرية والمادية بكفاءة عالية وفاعلية. فهنالك العديد من الدول التي تملك الموارد المالية والبشرية ولكن لنقص الخبرة الادارية بقيت في موقع متخلف.
ولاشك بأن أستخدام الموارد المتاحة دون أسراف أو تقصير يتوقف أساسا على كفاية الادارة في مجالات النشاط المختلفة، كما أن نجاح المشروعات وتحقيقها لأهدافها الموضحة في خطة عملها يتوقف على كفاية أدارتها، ومن هنا نجد أن نجاح خطط التنمية الاقتصادية والتربوية والأجتماعية مرتبطة بمستوى الكفاية الادارية في المشروعات المختلفة داخل الدول. وخلال الحديث عن التنمية والادارة فأن البلدان النامية تواجه كثيرا من المشكلات الادارية التي تحتاج الى قدرة وكفاءة إدارية لمواجهتها والتصدي لها وحلها، حتى يمكن أن تحقق أهداف التنمية المرغوبة.
ضرورة الأدارة
تشكل الأدارة ركنا أساسيا في مختلف الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وهي بمثابة المحرك للمنظمة في أي مجال من المجالات الاقتصادية والخدمية ، كما أن نجاح أي نظام سياسي أو أجتماعي أو تربوي يعتمد الى حد كبيرعلى الطريقة التي يدار بها لذلك يتوقف نجاح الانظمة التربوية وقيامها بمسؤلياتها أمام مطالب التنمية على كفاءة الادارة وفعالياتها وقدرتها على توحيه النشاط التربوي وضرورة الادارة تتمثل في: (محمود الربيعي ـ 2012 ـ 15)
1ـ ضرورة تنظيمية وقائية:
لقد أدرك الأنسان ومنذ القدم أن الاهداف التي يسعى الى تحقيقها ليست كلها من النوع الذي يمكن تحقيقه بمفرده بل أن تعاونه مع غيره من الناس من خلال العمل الجماعي يتم فيه تضافر جهود الاخرين.
والعمل الجماعي لا يمكن تحقيقه بدون جهد خاص ينظمه ويقوده قائد (مدير) لأن نجاح أي تنظيم يتوقف على الطريقة التي يدار بها ومدى قدرة المدير على توجيه النشاطات نحو الأفضل.
2ـ ضرورة أجتماعية :
لا تكون هناك أدارة ما لم تكن هناك جماعة والانسان اجتماعي بالطبع كما أكد عليه علم الاجتماع فهو يألف ويلعب ويمارح مع المجموعة وتظهر مواهبه بين الجماعة كما قال الرسول الأكرم ص (اذا خرج ثلاث في سفر فليمروا عليهم أحدهم).
وهذا يعني أن الجماعة تتكون من ثلاث أفراد وأكثر والضرورة الاجتماعية تقضي وجود شخص من بين الثلاثة يقودهم ويوجههم عن الأعمال المناطة بهم لتحقيق أهدافهم.
3ـ ضرورة شرعية :
وهذا يعني أن الادارة من ضروريات الدين الاسلامي والشرع المقدس أذ أكد الرسول محمد (ص) على ضرورة القيادة للجماعة من خلال حديثه الشريف (لا يحل لثلاثة بغلاة من الارض ألا وأمروا عليهم أحدهم).
4ـ ضرورة سماتية إشتراطية :
يجب أن تتوفر سمات معينة في الشخص الذي يكلف بالقيادة كما يجب أن تكون هناك شروط في شخص القائد.
الأسباب التي أدت الى أهمية الادارة
1ـ الادارة عنصر من عناصر الأنتاج
أذ يقع على عاتق الادارة مسئوليات الانتاج كما وكيفا ولا يقاس نجاح الادارة من فشلها الا بقياس انتاجيتها لأن الحكم النهائي على نجاح أو فشل أي ادارة ينطلق من النتائج والانجازات، لا من اعتبارات أخرى مهما كان شأنها.
2ـ كبر حجم المنظمات وتعقد عملياتها
ويتحدد بحجم النشاط الذي تديره المنظمة أو الانجازات التي تحققها أو حجم رأس المال أو عدد العاملين فيها . ويؤثر الحجم في تقرير الوضع التنظيمي لأدارة الموارد البشرية في المنظمة. فزيادة حجم المنظمة يفرض عليها استحداث أنظمة لم تكن موجودة سابقا. وحجم المنظمة يتأثر بالتغيرات البيئية وتوسيع حجمها يكون استجابة لتلك التغيرات. وكما أن كبر أو صغر المنظمة له اعتبار فمنظمات الاعمال الصغيرة تميل الى توزيع نشاطات ادارة الموارد البشرية على الأقسام أو الوحدات الوظيفية فيها , أما المنظمات الكبيرة فتتجه الى وجود ادارة متخصصة للموارد البشرية فيها.
3ـ التخصص وتقسيم العمل
التخصص: يعني أن يتخصص الأنسان في مهنة واحدة لانتاج سلعة او خدمة ويحصل على بقية احتياجاته من التبادل مع المهن الاخرى ولهذا فان اهمية التخصص تكمن في:
أ ـ زيادة الكفاءة الاقتصادية من خلال خلق مزايا جديدة لدى الأفراد .
ب ـ زيادة القدرة على الابتكار والاختراع .
ج ـ زيادة الخبرة العميقة لدى الافراد .
أما تقسيم العمل فيتم داخل المهنة الواحدة بقصد أنتاج سلعة واحدة أو خدمة واحدة ، ولقد أرتبط تقسيم العمل بأدخال الاله في عمليات الانتاج حيث أن تقسيم العملية الانتاجية الى عمليات جزئية تسهل أستخدام الاله لتقوم بها بدلا من أن يقوم بها الحرفي .
وتكمن مزايا تقسيم العمل في:
1ـ زيادة المهارة في أداء الاعمال، وذلك لتبسيط الاعمال المطلوبة.
2ـ تنظيم العمل بشكل أكفأ من حيث التوقيت والتتابع والأشراف.
3ـ توفير الوقت وتقليل الفاقد أثناء أنتقال العامل من عملية الى أخرى.
4ـ تسهيل أستخدام الأله نتيجة لتقسيم العملية الإنتاجية الى عدة عمليات جزئية.
5ـ كل ما سبق يؤدي الى زيادة الكفاءة الإنتاجية وزيادة الانتاج.
أن المبالغة في تقسيم العمل لها عيوب وخاصة من الناحية النفسية وهي:
أ ـ الملل من تكرار نفس العمل الواحد .
ب ـ يفقد العامل أحساسة بنتيجة عملة لأنه يقوم بعملية جزئية فقط على عكس الحرفي الذي يقوم بأنتاج السلعة كلها.
ج ـ أستخدام موارد أقتصادية تتسم بالندرة.
تواجه كافة المجتمعات مشكله أقتصادية تتمثل في ندرة المتاح لديها من الموارد ، في الوقت الذي تتعدد حاجات سكانها وتتزايد بصفة مستمرة وتبدو خطورة حجه هذه المشكلة عندما نعرف أن هذه الموارد حتى في حالة زيادتها تنمو بمعدل يقل كثيرا عن معدل زيادة السكان وحاجاتهم وهذه الحقيقة معروفة منذ القدم ، فقد نبه اليها (مالتس) منذ القرن الثامن عشر حيث قدر ما معناه أنه في الوقت الذي تتخذ فيه الزيادة في السكان شكل المتوالية الهندسية ، فأن الزيادة في الموارد تتخذ شكل المتوالية العددية.
4ـ العمل في ظروف بيئية سريعة التغير
سواء كان ذلك على مستوى المنظمة أو على المستوى الأجتماعي للدولة فالتغير السريع من بيئة رديئة الى جيدة أو من وضع معيشي أجتماعي متواضع الى جيد أو من تقنية صناعية بدائية الى حديثة كل ذلك له تأثيره على المستوى الأداري والاقتصادي للمنظمة حتى التغير المناخي يجعل هناك تأثير بدرجة أو بأخرى.
ا. د. محمود داود الربيعي/ كلية المستقبل الجامعة/ قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة – العراق
اكتشاف المزيد من الاكاديمية الرياضية العراقية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
