الامومة في التربية الاسلامية

لقد حفل الدين الاسلامي بما يدل على مكانة الام وما لها من تأثير في حياة ابنائها فهي منبع العطف، ولهذا كان العرب المسلمون يتوالون (ام فرشت فأنامت) أي أن الأم تمهد الفراش لوليدها وتسهد عليه وتحرسه فينام هنيئاً قرير العين، فاذا التزمت المرأة (الام) بمبادىء الاسلام السامية في جميع مجالات الحياة سوف ينعكس على وظيفتها وادائها على اكمل وجه الامر الذي سوف يمتد على انجابها الابناء الابطال والعلماء اصحاب العقول النيرة وقادة الفكر الذين تنمو فيهم روح الولاء لديهم ومجتمعهم ووطنهم.

ان صورة ابراز مكانة الام ووضع تصورات لأعانتها على تربية ابنائها في جميع الجوانب (التربوية والنفسية والعقلية والبدنية والاجتماعية…) اصبحت من متطلبات أي مجتمع متحضر، لأن موضوع التربية وعلى مر العصور يظل هو الهاجس الأساسي لأي مجتمع، لكون التربية هي الاداة الاساسية التي يتم بواسطتها بناء افراد المجتمع فأن صلحت جاء البناء قوياً متماسكاً. ولكل مجتمع منهجاً تربوياً يطبقه في تنشئة أفراده اعتماداً على مجموعة من النظم والمبادىء التي تحقق أهدافها وغاياتها، وتعتبر الام المدرسة الاولى المؤثرة في تربية النشىء.

أن تربية الابناء تبدأ قبل الولادة وبالتالي يجب اختيار زوجة صالحة وإمرأة خالية من الأمراض والعيوب، كما قال الرسول محمد (ص) “تخيروا لنطفكم فأن العرق دساس”، ورجل يتميز بالاستقامة وحسن التربية. لهذا يجب على الام أن تجاهد وتكافح في تربية ابنائها لأن الأمومة مسؤولية وهي عملية مثابرة الى هدف كبير، يقوم بتحقيقه كل من الام والاب وهم مسؤلان عن تربية الاولاد منذ الصغر على الصدق والامانة والاخلاق الفاضلة وأن أصول التربية لا تنغرس في نفوس الاولاد ألا اذا رأي القدوة (في والديه) أمام عينيه منذ الصغر.

أن الأمومة هي اعظم تبعه تقع على عاتق المرأة لذا يجب الاهتمام بالأم الحامل وابعادها عما يسبب لها الضعف والقلق النفسي وإحسان معاشرتها ومعاملتها، لأن الحالة الصحية والنفسية للحامل تؤثر تأثيراً كبيراً على الجنين حتى قبل ولادته، فالطفل يولد على الفطرة الطاهرة والبراءة، فاذا تهيأت له التربية المنزلية الواعية والبيئة التعليمية الصحيحة، نشأ على اخلاق فاضلة، فهو أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهر نفيس، فأن تعلم الخير ونشأ عليه سعد في الدنيا والاخرة، وأن نشأ في بيت مهمل وخالط جماعة فاسدة فأنه سيرضع الفساد ويتربى على أسوء الاخلاق.

أن دور الام في تربية اطفالها على ضوء المنظور الاسلامي يظل الهاجس الأساسي لها لكونها تعد المدرسة الاولى المؤثرة في تربية ابنائها. لهذا فهي بحاجة الى توعية تعينها للمسلك المطلوب من الناحية الاسلامية، والتزامها بتطبيق مبادىء الاسلام في جميع المجالات بصورة عامة وفي مجال المرأة بصفة خاصة، وهذا سوف يؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة على ابنائها في مرحلة الطفولة الى جانب وضعية الأم على تجاوز بعض العقبات الهامة التي تعيق تربية ابنائها في هذا العصر والتغلب عليه.


ا. د. محمود داود الربيعي/ جامعة المستقبل/ كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة – العراق


اكتشاف المزيد من الاكاديمية الرياضية العراقية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركونا تعليقاتكم حول الموضوع،،

تابعونا عبر البريد الالكتروني
تابعونا عبر LinkedIn
تابعونا عبر LinkedIn
Share